احسان الامين
246
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
إشارته إلى تصحيح السند من بعضهم ، إشارة يؤكّد فيها مبناه من أنّ صحّة السند لا تدلّ على صحّة الحديث ؛ لذا راح يردّ الحديث لطعنه في نزاهة الأنبياء ( ع ) ، ولاشتماله على مسائل تخالف العقل ، فقال : « وقد روي قريب منه في بعض كتب الشيعة مرفوعا عن الباقر ( ع ) ، وروى السيوطي فيما يقرب من هذا المعنى في أمر هاروت وماروت والزهرة نيفا وعشرين حديثا ، صرّحوا بصحّة طريق بعضها . وفي منتهى أسنادها عدّة من الصحابة كابن عباس وابن مسعود وعليّ وأبي الدرداء وعمر وعائشة وابن عمر . وهذه قصّة خرافيّة تنسب إلى الملائكة المكرّمين الذين نصّ القرآن على نزاهة ساحتهم وطهارة وجودهم عن الشّرك والمعصية أغلظ الشّرك وأقبح المعصية ، وهو : عبادة الصّنم والقتل والزّنا وشرب الخمر ، وتنسب إلى كوكبة الزهرة أنّها امرأة زانية مسخت - وأنّها أضحوكة - وهي كوكبة سماوية طاهرة في طليعتها وصنعها ، أقسم اللّه تعالى بها في قوله : الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( التكوير / 16 ) على أنّ علم الفلك أظهر اليوم هويّتها وكشف عن عنصرها وكمّيّتها وكيفيّتها وسائر شؤونها . فهذه القصّة كالتي قبلها في الرواية السابقة تطابق ما عند اليهود على ما قيل : من قصّة هاروت وماروت ، تلك القصّة الخرافيّة التي تشبه خرافات اليونان في الكواكب والنجوم . ومن هاهنا يظهر للباحث المتأمّل : أنّ هذه الأحاديث كغيرها الواردة في مطاعن الأنبياء وعثراتهم ، لا تخلو من دسّ دسّته اليهود فيها ، وتكشف عن تسرّبهم الدقيق ونفوذهم العميق بين أصحاب الحديث في الصّدر الأوّل ، فقد لعبوا في رواياتهم بكلّ ما شاءوا من الدسّ والخلط ، وأعانهم على ذلك قوم آخرون » « 1 » . ونجد نظير ما في هذه القصّة من تفاصيل لا تعقل ولا تقبل ، في روايات التفسير
--> ( 1 ) - الميزان / ج 1 / تفسيره للآية .